الشيخ الجواهري
39
جواهر الكلام
وقيل له أحسن فيما بقي من عمرك ، وذلك قول الله تعالى : ( فمن تعجل ) الآية يعني من مات قبل أن يمضي فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى الكبائر ، وأما العامة فيقولون فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه يعني في النفر الأول ، ومن تأخر فلا إثم عليه يعني لمن اتقى الصيد أفترى الصيد يحرمه الله بعد ما أحله في قوله عز وجل ( 1 ) ( وإذا حللتم فاصطادوا ) وفي تفسير العامة معناه وإذا حللتم فاتقوا الصيد ، وكافر وقف هذا الموقف يريد زينة الحياة الدنيا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر إن تاب من الشرك فيما بقي من عمره ، وإن لم يتب وفاه أجره ولم يحرمه أجر هذا الموقف ، وذلك قوله عز وجل ( 2 ) من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار ، وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ) ومنه يعلم أن ما في أخبار معاوية بن عمار ( 3 ) والحلبي ( 4 ) من أن ( من نفر في النفر الأول لا يصيب الصيد حتى ينفر الناس النفر الآخر أو إذا زالت الشمس من اليوم الثالث ) موافقا للعامة ، ولذا لم نجد أحدا أفتى بذلك من أصحابنا ، بل ولا من ذكر كراهته أو استحباب تركه أو غير ذلك . مدفوعة بالانجبار بما سمعت ، وبمرجوحية المنافي منها ، لما ذكرنا
--> ( 1 ) سورة المائدة - الآية 3 . ( 2 ) سورة هود عليه السلام الآية 18 و 19 . ( 3 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب العود إلى منى الحديث 4 و 5 و 6 . ( 4 ) هكذا في النسخة الأصلية والظاهر أن الصحيح هكذا ( ما في أخبار معاوية بن عمار وحماد ) حيث أنه ليس للحلبي في المقام ما يدل على ذلك وقد تقدم لحماد خبرين في ذلك في ص 36 و 37 ذكرهما في الوسائل في الباب - 11 - من أبواب العود إلى منى الحديث 2 و 3 .